هايدي زكي

تعد السوشيال ميديا وصفحات التواصل الاجتماعي اليوم مقتصرة على الترفيه فقط، بل أصبحت أيضاً مساحة للفضفضة لدى كثير من الشباب، يتم من خلالها عرض تفاصيل الحياة والمشكلات الشخصية وطلب حلول لها، فكثيرا ما نشاهد أسئلة مثل: ماذا أفعل؟ كيف أتصرف؟ هل هناك حلول؟ وغيرها من التساؤلات التي كانت فيما سبق تعد من الأمور الخاصة، أما الآن فهناك من يفضل نشر تفاصيل حياته علنا، فهل يرجع ذلك إلى الشعور بالوحدة؟ أم إلى الرغبة في الوصول إلى حلول واقعية من خلال تجارب الآخرين؟

 

ما تقول مي خليل، طالبة بكلية التجارة 20 عاما: أحيانا ا لا احتاج إلى حل بقدر ما أحتاج أن أتكلم فقط. وأن أجد من يسمعني ويجيبني، فعندما أكتب ما أشعر به أجد من يتفاعل معي ويواسيني، وهذا يخفف عني كثيرا، لأنني أشعر بالوحدة بسبب انشغال ال أمي | وأبي بالعمل الدائم خارج مصر، فأصبحت صفحات التواصل وأصدقائي مصدرا للحديث، وحلا لمشكلاتي الخاصة ووسيلة للفضفضة والراحة.

 

ما عمر إبراهيم، حاصل على بكالوريوس تجارة، 27 عاما، فلا يتفق معها، ويرى أن كل شخص يكتب رأيه بناء على تجربته وليس وفقا لتفاصيل حياة صاحب المشكلة، ويقول: أحيانا أشعر أنني أزداد حيرة بعد قراءة التعليقات عندما أعرض أمراً ما على صفحتي الخاصة، بسبب كثرة الآراء المختلفة وتضاربها. أما دينا مصطفى طالبة 18 عاما، فتقول: أصبحت

 

صفحات التواصل الآن وسيلة لتوصيل الرسائل فهناك من ينشر مشكلاته بهدف إيصال رسالة لطرف معين دون مواجهة مباشرة، لكن هذا الأسلوب قد يسبب سوء فهم أكبر، لأن أغلب التعليقات تكون سلبية وقاسية، وأحيانا كثيرة مؤذية لصاحب الرسالة فهناك أشخاص لا يستطيعون التفرقة بين النقاش والسخرية، كما أن هناك مشكلات قد يراها البعض مهمة، بينما ينظر إليها آخرون على أنها بسيطة.

 

الوحدة وغياب المتخصصين

 

تعلق د. وفاء الشاطر، خبيرة التنمية البشرية

 

قائلة: يرتبط هذا السلوك بعدة عوامل أولها الشعور بالوحدة، فمن يلجأ إلى صفحات التواصل هو شخص يفتقد مساحات من النقاش والحوار، وشخص لم يجد من يسمعه، فيحاول أن يبحث عن الفضفضة والحلول من خلال بعض الكلمات التي يقرأها ويسمعها عبر التعليقات، سواء كانت سلبية أو إيجابية لكنه من خلالها يشعر بالراحة، لأنه تخلص من أعباء نفسية بداخله أنه وجد من يسمعه ويشاركه حياته والمشكلات فلو أنه الشخصية التي يتعرض لها، ووثق في قراراته وآرائه لما قرأنا منشورات مثل: ماذا أفعل؟ أنقذوني.. هل من حل لمشكلتي؟ وغيرها من العبارات التي تعبر عن

 

الاحتياج والرغبة في الوصول إلى قرارات. وتضيف: قد يكون الأمر صعبا على الكثير الكثير بسبب بسبب طبيعة الحياة اليومية الآن، فالكل مشغول، والكل يبحث عن حياته، وخاصة الشباب، فهناك كثيرون يشعرون بغياب الأهل والأصدقاء الحقيقيين، نحن نعيش في عصر السرعة والتكنولوجيا، وعلينا مواجهة الأمر لأنه أن و لأنه انتشر وأصبح واقعا في حياتنا، لذلك علينا أن نسمع الآخرين، ونبحث عن اهتماماتهم ومشكلاتهم ونحاول مساعدتهم.

 

وتضيف مؤكدة أن التعبير عن المشاعر أمر ضروري، لكن اختيار الوسيلة المناسبة هو الأهم، وأن عرض الحياة الشخصية والمشكلات على السوشيال ميديا لا يعد أسلوبا صحيا للحل، لأنه يعتمد على آراء غير متخصصة، ويؤدي إلى تشويش التفكير، ووضع -الشخص تحت ضغط، وقد يدفعه إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة، والأفضل اللجوء إلى شخص موثوق أو مختص

 

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تمنح شعورًا سريعا بالاهتمام، لكن هذا الدعم قد يكون مؤقتا. فالتعليقات لا يمكن أن تحل محل الحوار المباشر، وتظل الخصوصية قيمة لا ينبغي التفريط فيها.

المصدر: مجلة حواء
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 5 مايو 2026 بواسطة zatak

ساحة النقاش

"ذاتك" للتنمية البشرية

zatak
بوابة ذاتك هي إحدى بوابات التنمية المجتمعية "كنانة أونلاين"، وهي تهتم بنشر المعارف في مجال التنمية البشرية من أجل خلق أجيال جديدة قادرة على تحديد أهدافها وبناء مستقبلها. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,848,169